Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الفائدة الثالثة

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٧٤

ومنْ ثَمَّ حَسُنَ أنْ يَقُول المُفَسِّر ﵀ ونَقُولَ معه أيضًا: إنَّ الاستثناء في ﴿إِلَّا﴾ هنا مُنقطِعٌ؛ لأنَّهُ يَشمَل الرُّسُلَ وغيرَ الرُّسُلِ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى:

وفي ذلك دليل عَلَى أنَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ أتى بعملٍ صالحٍ، فإن الله تَعَالَى يمحو العَمَلَ السيِّئَ بالعَمَلِ الصالحِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النمل: ١١].

وقد تَقَدَّمَ مناسبة ذكر هَذِهِ الجملة: ﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ فِي هَذَا المقام.

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ:

إثبات المغفِرَةِ والرَّحْمَة لله؛ لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

الْفَائِدَةُ الْثَّالِثَةُ:

أن أخذَ الأحكامِ من مُقتَضَى أسماء الله تَعَالَى وصفاته. فإن قوله: ﴿فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: أَغْفِر له، وهَذَا حُكْمٌ، وأخذ الأحكامِ من مُقْتَضَى الأسماء والصِّفَات هَذَا من أحسنِ ما يَكُون منْ الِاستدلال.

ذُكِرَ أنَّ رَجُلًا قرأَ عند أعرابيٍّ: (والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهما جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ غَفُور رَحِيمٌ) فقالَ الأعرابيُّ وَهُوَ لم يقرإِ الْقُرْآن: أعِدِ الآيَةَ، أخطأتَ فيها. فأعادها مرَّةً ثانيةً، وقال: (والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيهما جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ). قَالَ له: أعِدِ الآيَةَ. فأعادها فِي الثَّالثة عَلَى الصَّواب، قَالَ: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨]، قَالَ: الآن، فَإِنَّهُ عزَّ وحكمَ فقَطَعَ، ولو غفرَ ورَحِمَ ما قطعَ (١). وهَذَا صحيح.