تفسير العثيمين: النمل
الآية (٧٦)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦].
* * *
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الموجودينَ فِي زَمَنِ نَبِيّنا ﴿أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: ببَيَان ما ذُكِرَ عَلَى وجهِه الرافعِ للاختلافِ بينَهم لو أَخَذُوا به وأَسْلَمُوا].
قوله: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ﴾ هَذَا الْقُرْآن يعني المنزَل عَلَى النَّبِيّ ﷺ، وقرآنٌ إمَّا مَصْدَر بمعنى اسمِ المَفْعُول، وَإمَّا بمعنى اسْم فاعلٍ، أَمَّا عَلَى الأوّل (قرآن) مصدر بمعنى المَفْعُول؛ لِأَنَّهُ مَقْرُوء، أي: يُقْرَأ، وَهُوَ أيضًا مقروء من القَرْء بِمَعْنَى الجَمْع، فَهُوَ مجموعٌ وَهُوَ مَتْلُوٌّ، بمعنى الجمع والتلاوة، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ مصدرٌ فإن (فُعْلان) تأتي مصدرًا، مثل الغُفْران والشُّكْران.
فَهُوَ فِي الحقيقةِ مصدرٌ بمعنى اسْم المَفْعُول، وَإمَّا مصدر مُطْلَق كالغفران والشكران، وَيصِحُّ أيضًا أن نجعله بمعنى اسْم الفاعلِ، بمعنى أَنَّهُ جامعٌ لأحكامِ الكتبِ السابقةِ، وهَذَا أيضًا وجهٌ ثالثٌ أن يَكُون الْقُرْآن بمعنى جامِع، وقد ذكرَ اللهُ تَعَالَى أن الْقُرْآن مُهَيْمِن عَلَى الكتبِ السابقةِ.
وقوله: ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ القَصّ بمعنى التحدُّث بالشَّيْءِ، فهَذَا الْقرْآنُ