Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (٣)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٢١

الآية (٣)

* * *

* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣)﴾ [النمل: ٣].

* * *

قَالَ المُفَسِّر ﵀: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ يأتون بها عَلَى وَجْهِها]، أقام الشَّيْءَ: أتى به مُستقيمًا، ولا تكون الصَّلَاة مستقيمةً إِلَّا إذا أتى بها عَلَى وَجهها.

وإقامة الصَّلَاة نوعانِ: نوع لَا بُدَّ منه، وَهُوَ الإتيان بالأركانِ والواجباتِ والشروطِ، ونوع يَكُون عَلَى وجهِ الكمالِ، وَهُوَ الإتيان بالمُكَمِّلات من السُّنن وغيرها.

قوله ﵀: [﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ يأتون بها عَلَى وَجهها ﴿وَيُؤْتُونَ﴾ يعطون ﴿الزَّكَاةَ﴾ ... ]، إِلَى آخِره.

قوله: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ هل المُراد الفريضة أو النافلةُ؟

نَقُول: عامٌّ؛ لِأنهُ لا يجوز للإِنْسَانِ أن يأتيَ بالسنَّة مثلًا عَلَى وجهٍ يُنافي الكمالَ الواجبَ، لو قَالَ واحد: أنا سأتطوَّع، لكِن لن أقرأ الفاتحةَ، أليستْ سُنَّة. يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، نَقُول: الْآنَ يَجِب عليك أن تقرأَ الفاتحة، لو قَالَ: لن أركعَ، لن أسجُدَ لا يمكِن هَذَا، فإذن فِي الآية الصَّلَاة إقامتها عامَّة فِي الواجب وِفي التطوُّع.

وقوله: ﴿يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ لم يبيِّن المَفْعُول الثانيَ لـ (يؤتون)، لَكِنَّهُ معلومٌ،