Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (٢٥)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ١٥٥

الآية (٢٥)

قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ [النمل: ٢٥].

* * *

قَالَ المُفَسِّر ﵀: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أي: أن يسجدوا له، فزِيدَتْ (لا) وأدغم فيها نون (أن)؛ كما فِي قوله تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]، والجملة فِي محل مَفْعُول ﴿يَهْتَدُونَ﴾ بإسقاط إلى]، لِأَنَّ معنى قوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]؛ لِأَن يعلم أهل الكتاب، فزيدتِ اللامُ توكيداً، فالمُفَسِّر ﵀ يرى أن قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ مثل الآيَة الَّتِي ذكرها شاهداً لها من حيثُ زيادة (لا)، وَيرَى آخرونَ من المفسرين خلاف ما رآه المُفَسِّر وَيقُولُونَ: إن الجملة انتهت بِقَوْلِهِ: ﴿فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ﴾ [النمل: ٢٤]، وإن قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ بمعنى: هلا يسجدوا، وَأَنَّهُ للتحضيضِ، ولكِن هَذَا التَّقْدير فِيهِ إشكال أيضاً، وَهُوَ حذف النون من الأفعال الخمسة بدون ناصب ولا جازم؛ لِأَنَّ ﴿أَلَّا﴾ لا تنصب ولا تجزم، وإذا قُلْنَا: إن ﴿أَلَّا﴾ للتحضيض وهي لا تنصب ولا تَجْزِم، ونظرنا إِلَى ﴿يَسْجُدُوا﴾ وجدنا أن فيها حذف النون نصبًا أو جزماً، وهنا لَيْسَ ناصبٌ ولا جازمٌ، فَهُوَ محل إشكال.

ولكِنَّ الجوابَ عن هَذَا قد يَكُون سهلًا؛ لِأَنَّ حذف نون الأفعال الخمسة