تفسير العثيمين: النمل
الآية (١٥)
* * *
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥].
* * *
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى:
بَيَان ما مَنَّ اللهُ ﷾ به عَلَى داودَ وسُلَيْمان؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾.
الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ:
ثناءُ اللهِ عَلَى نفسِه، لِأَنَّ كونَه يَتَمَدَّح بإيتاءِ داودَ وسُلَيمان علمًا فهَذَا مِنَ الثَّناء، وهل هَذَا محمودٌ بالنِّسْبَةِ للخلقِ أنْ يَتَمَدَّحَ الْإِنْسَان بفضلِه؟
لَيْسَ هَذَا مِنَ المحمودِ، إِلَّا إذا كَانَ فِي ذلكَ مصلحةٌ للغيرِ، لَيْسَ لكَ أنتَ، أَمَّا اللهُ فيمتَدِح نفسهِ للثناءِ عَلَى نفسِهِ، لكِن أنتَ لا تفعل هَذَا، أَمَّا إذا كَانَ فِيهِ مصلحةٌ للغيرِ كإِنْسَانٍ مثلًا يذكر عن نفسِه شيئًا لأجلِ أن يُقتدَى به فِي الخيرِ؛ فهَذَا لا بأسَ به، أو لأجلِ أنْ يَنتفِعَ النَّاس بما عنده، فهَذَا أيضًا لا بأسَ به، فابنُ مَسعودٍ ﵁ قالَ: "لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ أَعْلَمُ مِنِّي بِكِتَابِ اللهِ لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ" (١) أو كما قالَ.