Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (٨٨)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٤٩٤

الآية (٨٨)

* * *

* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ [النمل: ٨٨].

* * *

قوله: (ترَى) أيُّها الْإِنْسَان، فالخطابُ لَيْسَ خَاصًّا بالنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّ هَذِهِ الرؤيةَ له ولِغَيْرِهِ. والجبالُ: مَعروفةٌ، والرؤيةُ هنا بَصَرِيَّة، قَالَ المُفَسِّر ﵀: [تُبْصِرها وقتَ النفخةِ].

وقول المُفَسِّر: [وقت النفخة] فِيهِ نظرٌ؛ لِأَنَّ وقتَ النفخةِ لم يكن النَّاس قد قاموا من قُبُورهم، ولَكِنَّهم يَرَوْنَها يومَ القيامةِ بعدَ أن يأتيَ النَّاس إِلَى اللهِ تَعَالَى داخِرينَ.

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿تَحْسَبُهَا﴾ تَظُنُّها]، والجملةُ فِي قولِهِ: ﴿تَحْسَبُهَا﴾ فِي مَوْضِع نصبٍ عَلَى الحالِ؛ لأننا قُلْنَا: إنَّ الرؤيةَ هنا بَصَرِيَّة، والرؤيةُ البصريَّةُ لا تَنْصِب إِلَّا مَفْعُولا واحدًا، ومعنى تَحْسَبُها؛ أي: تَظُنُّها.

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿جَامِدَةً﴾ واقفةً مكانها لِعِظَمِها]، وقوله: ﴿وجَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ﴾ استعملَ الجمودَ للوقوفِ بجامعِ الثبوتِ فِي كُلّ منهما؛ لِأَنَّ الجامدَ ثابتٌ، والواقف كذلك ثابت، ولكِن قول المُفَسِّر: [واقفة مكانها] فِيهِ نظرٌ، إِنَّمَا ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي: واقفة وإنْ كانتْ هِيَ تدورُ، ولهَذَا قَالَ: ﴿وَهَيَ تَمُرُّ مَرَّ الْسَّحَابِ﴾ فَتَبَيَّن بهَذَا