Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الفائدة الخامسة

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٦٠

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى:

إثبات كلامِ اللهِ ﷾؛ لِقَوْلِهِ: ﴿نُودِيَ﴾، والنداء لا يَلْزَمُ منه القُرْب أو البُعْد، فقد يَكُون الله ناداه من بعيدٍ ثُمَّ قَرَّبَهُ نَجِيًّا كما قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢].

فَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: الفِعْل هنا مبنيٌّ للمجهولِ، لم يُبَيَّن مَنِ المنادِي، فلا دليلَ فِيهِ عَلَى كلام الله، فما الجوابُ؟

أولًا: التصريح فِي آيَاتٍ أُخرى، وثانيًا: أيضًا قوله فِي سياق الكَلامِ: ﴿يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النمل: ٩].

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ:

أنَّ كلامَ اللهِ تَعَالَى بصوتٍ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿نُودِيَ﴾ والنداء لا يَكُون إِلَّا بصوتٍ، ففيه ردٌّ عَلَى طائفتينِ تَقَدَّمَ قولهما: الأشاعرة وَالْكُلَّابِيَّة، الَّذِينَ يَقُوُلونَ: إن كلامَ الله تَعَالَى معنًى قائمٌ بنفسِهِ، وهَذَا القَوْل باطلٌ بأوجهٍ كثيرةٍ.

الْفَائِدَةُ الْثَّالِثَةُ:

أَنَّهُ ينبغي إيناس المُسْتَوْحِش، فيَنبغِي أن تقول له أو تفعل معه ما يُؤْنِسُهُ لِيَطْمَئِنَّ، ويَكُون قابلًا لما يُلْقَى إليه؛ لِأَنَّ المستوحِشَ لا يَقبل ما يُلقى إليه، بمعنى: أَنَّهُ لا يَتمَكّن من قبوله؛ لِقَوْلِهِ: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ فإنَّ إثباتَ البركةِ لمِن فِي النَّار ومن حولها يَزداد به طمأنينةً بلَا شَكّ، ولهَذَا أوَّل ما خاطبهُ الله فِي هَذِهِ الآيَة قَالَ: ﴿نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾.

الْفَائِدَةُ الْرَّابِعَةُ:

وفيه دليل عَلَى تنزيهِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عمَّا لا يَليق به؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾.

الْفَائِدَةُ الْخَامِسَةُ:

وفيه دليلٌ عَلَى عمومِ رُبُوبِيَّة اللهِ ﷾؛ لِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهل معه ربٌّ آخَرُ؟