Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (٥٨) من فوائد الآية الكريمة

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٣٢٨

وإنما هُوَ لإنشاءِ الذمِّ، مثل: (حَسُنَ) فِي بعضِ الأحيانِ: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]، فهَذَا فعل لإنشاء المدح، و (ساء مطر المنذَرين) هَذَا أيضًا فعل لإنشاءِ الذمِّ.

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ بالعذابِ مَطَرُهُم]، وقَالَ: [مَطَرُهُم]، لِأَنَّ (ساء) مثل (بِئس) تريدُ فاعلًا، وتريد مبتدأً ومخصوصًا بالذمِّ، وَهُوَ المبتدأ المحذوف؛ فإذن نَقُول فِي إعرابها: (ساء): فعل ماضٍ، ومَطَر: فاعل، وَهُوَ مضاف إِلَى المنذرينِ، والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ تقديرُه (مَطَرُهم): (فساءَ مطرُ المنذَرين مَطَرُهُم)، وهَذَا المخصوص أحيانًا يتقدم وأحيانًا يأتي بدله اسم منصوب يُجعَل تمييزًا يَكُونُ بدلَ هَذَا المخصوصِ.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: كيف الجمع بين قوله: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣]، وقوله فِي سورة هود: ﴿إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١]، وقوله: ﴿دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦]، مَعَ أن الصُّبح طلوعُ الفجرِ كما ذكر ابنُ القَيِّم، والإشراق بَعْد طلوع الشَّمْسِ؟

فالجواب: الصبحُ يشملُ من طلوعِ الفجرِ إِلَى الزوالِ، فيُسمَّى ضحًى ويسمى صُبْحًا، وقوله: ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أي: العذاب بدأ فِي زمن الإصباح، واستمرَّ العذاب إِلَى الإشراقِ.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَة الأُولَى: أن الله ﷾ يُعَذِّب كُلّ إِنْسَانٍ بذنبِه، كما قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠]، فمنهم مَن فعلنا به كذا ومنهم مَن فعلنا به كذا، فهنا يَقُول: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾، ووجه مناسبة العقوبة للجريمةِ أن هَذَا المطرَ