Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الآية (٤٣)

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٢٣٧

الآية (٤٣)

* * *

* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [النمل: ٤٣].

* * *

قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَصَدَّهَا﴾ عن عبادةِ اللهِ ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾]، إذن ﴿مَا﴾ فِي قوله: ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ إعرابها فاعل، يَعْنِي: صَدَّها الَّذِي كانت تعبد من دون اللهِ، ويَحتمِلُ أن تكونَ ما مصدرَّيةً، أي: وصَدَّها كونها تَعْبُدُ من دون اللهِ، لَكِنَّهُ وإن كَانَ سائغًا لغةً لَكِنَّهُ لَيْسَ له مَحَلّ هنا، فـ ﴿مَا﴾ هَذِهِ اسْم موصول.

وَقِيلَ: إن ﴿وَصَدَّهَا﴾ الفاعل يعود عَلَى سُلَيْمَان، أي أن سُلَيْمَان مَنَعها ما كانت تعبدُ من دونِ اللهِ، أي: منعها عمَّا كانتْ تعبدُ من دونِ اللهِ بسببِ ما رأتْ من المُلك العظيم الَّذِي لِسُلَيْمَان ﵊، ولكِن الأوَّل أَوْلَى بالسياق أنَّ (ما) فِي قوله: ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ﴾ فاعل، لكِن نحن لا بأسَ أن نذكرَ الاحتمالَ؛ لِأَنَّهُ ربما عند التأمُّل يَظهَر أن هَذِهِ الاحتمال صحيحٌ.

وقوله: ﴿مَا كَانَتْ تَعْبُدُ﴾ الَّذِي كانتْ تعبدُ من دونِ اللهِ هو الشَّمْسُ، والعائدُ عَلَى ﴿مَا﴾ الموصولةِ محذوفٌ، والتَّقْدير: (ما كانت تعبدُهُ من دونِ اللهِ)، و (صَدَّ) بمعنى صَرَفَ، ومناسبةُ قولِه: ﴿وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ لمِا سَبَقَ أَنَّهُ يُقال: إنَّهُ كالجوابِ عن سؤالٍ مقدَّر وَهُوَ إذا كانت هَذِهِ المَرْأَة بهَذِا الذكاء وهَذِهِ المعرفة فلماذا لم تَعْبُدِ اللهَ، مَعَ ظهور أنَّ العِبادَة لله وحدَه؟