تفسير العثيمين: النمل
الآية (٩٣)
.• * •.
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٣].
.• * •.
قوله: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ معطوفٌ عَلَى قولِه: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ﴾ فَإِنَّهُ عَلَى تقديرِ (قُلْ) يعني: وقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ وهَذه الجملةُ للثناءِ عَلَى الله ﵎. وقد أثنى اللهُ عَلَى نفسِه فِي ابتداءِ الخلْقِ وَفي انتهائِهِ وَفي ابتداءِ إنزالِ الْقُرْآنِ، وَفي مَقامِ التعظيمِ للرَّسُولِ ﵊ فِي إنزالِ الْقُرْآنِ وما أَشْبَهَهُ، فهنا قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ عَلَى كمالِ صِفَاتِهِ وبَيَان آياتِه، ومنها ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا﴾، قال: ﴿سَيُرِيكُمْ﴾ والإراءةُ أبلغُ منَ البَيَان؛ لِأَنهُ قد يَكُونُ الشَّيْءُ بَيِّنًا وتُعْمَى عنه الأبصارُ، ولكِن الإراءة أبلغ؛ إذ كُلُّ مَرْئيٍّ فَهُوَ بَيِّنٌ، وَلَيْسَ كُلُّ بَيِّنٍ مَرْئِيًّا.
والسين فِي قوله: ﴿سَيُرِيكُمْ﴾ تفيد فائدتينِ:
الأُولى: قُرْب هَذَا الأَمْرِ.
الثَّانِيَة: تحَقُّقُه.
فهي تفيد التحقيقَ والتقريبَ.
وقوله: ﴿سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ﴾ الإراءةُ هنا بَصَرِيَّة، وهي لما كانتْ مُعَدَّاة بالهمزةِ تَنْصِب مَفْعُولينِ، فالمَفْعُول الأوَّل: الكَافُ، والمَفْعُول الثاني: ﴿آيَاتِهِ﴾.