Skip to content

تفسير العثيمين: النمل الفائدة الرابعة

تفسير العثيمين: النمل

ابن عثيمين

Printed page ٢٦٠

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الْأُوْلَى:

الإنكار عَلَى مَنِ استعجلَ بالسيئةِ قبلَ الحسنةِ، والاستعجال عَلَى نوعينِ: أحدهما: استعجالٌ بالقَوْلِ، بأَنْ يَقُوُلوا: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]، واستعجال بالفِعْل والحال؛ بأن يسلكوا مسلكًا يَكُون به العذابُ، وذلك بالمَعاصِي؛ فإن المعصيةَ استعجالٌ بالعذابِ بلَا شَكّ.

فالَّذِينَ يَعصون الله ﷾ معناه أَنَّهُم استعجلوا عذابهم، حَيْثُ إِنَّهُ ﷺ أخبر بأن المَعاصِيَ سببٌ للعقوبةِ والعذابِ، فإذا صار الْإِنْسَان يمارس هَذِهِ المَعاصِيَ فَإِنَّهُ يَقُول بلسانِ حالِه: أين العذابُ، لِأَنَّ الله تَعَالَى رتَّب العذاب عليها، ففاعلها يَقُول: هاتِ؛ لِأَنَّ فاعل السَّبَب يُريد وقوع المسبَّب.

وَعَلَى هَذَا فإذا رأيت الأمَّةَ عَلَى معصيةِ الله وإن لم تقلْ: أين عذاب الله وأين ما وعدتم به؟ فإنها فِي الحقيقة تَستعجلُ عذابَ اللهِ ﷾، فالاستعجال يَكُون بقال الْإِنْسَانِ وحالِه.

الْفَائِدَةُ الْثَّانِيَةُ:

نُصْح الرُّسُلِ لِأُمَمِهم؛ لِأَنَّ إنكار صالحٍ عَلَى قومِه لأنه يريد منهم أن يَستقيموا عَلَى أمرِ اللهِ، ولهَذَا قَالَ: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ:

أن الاستغفارَ سببٌ لرفع العقوبةِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ وَهُوَ كذلك، فإن الاستغفار سببٌ لرفعِ العقوبةِ.

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ:

أن الاستغفار سببٌ لِجَلْبِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ أمر فوقَ دَفْعِ العقوبة؛ لِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وقد قَالَ نوحٌ لِقَوْمِهِ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ