Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٠

الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨] (١)، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢، الإسراء: ٣٤]، وقول النبي ﷺ: «رُفِع القلمُ عن الصَّبيِّ حتى يحتلِم» (٢). لكن لمَّا كان بلوغُ الحلُم خفيًّا عن غير المحتلم، وكان ذلك غالبًا يكون مع بلوغِ الخمسَ عشرةَ (٣) وإنباتِ شَعر العانة= جُعِلا مظِنَّةً و (٤) علامةً فأُقيما (٥) مقامه في الأحكام التي تتعلَّق بغير هذا البالغ، من الحدود والقصاص والجهاد والحَجْر وغير ذلك، إذ كانوا لا يطلعون (٦) على الحقيقة غالبًا؛ فأمَّا فيما بينه وبين الله فإنه يعلم وقت احتلامه.

ولأن هذه الأمور تتكرَّر قبل الاحتلام وبعده، فجاز أن يُجعَل ما يقارب الاحتلام في حكمه احتياطًا وعمومًا، بخلاف الحجِّ فإنه لا يتكرَّر. فلو (٧) اجتزأ بحجِّه (٨) قبل الاحتلام لكان قد فعل الحجَّ قبل كمال قواه وبلوغ أشدِّه، وذلك لا يُجزئه (٩) إذا بلغ.

والرواية الأخرى هي (١٠) اختيار أكثر أصحابنا، حتى جعلها القاضي