شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
والنبي ﷺ أمر بلبس الخفَّين والسراويل، فعُلِم أنه أراد ما يسمَّى خفًّا وسراويلًا عند الإطلاق.
وأيضًا فإنه وإن سُمِّي خفًّا وسراويلًا فإنه ذكره باللام الذي (١) يقتضي تعريف الحقيقة، أو بلفظ التنكير الذي يقتضي مجرد الحقيقة، فيقتضي ذلك أن يجوز مسمَّى الخفّ والسراويل على أي حالٍ كان، كسائر أسماء الأجناس.
وأيضًا فإن وجود المغيَّر (٢) عن هيئة (٣) الخفاف والسراويلات نادر جدًّا، لا يكون إلا بقصد، واللفظ العام المطلق لا يجوز أن يُحمل على ما يندُر وجوده من أفراد الحقيقة، فكيف ما يندر وجوده من مجازاته؟
وأيضًا فإنه لو افتقر ذلك إلى تغييرٍ أو وَجَبَتْ فيه (٤) فدية لوجب أن يبيّن مقدار التغيير الذي يبيح لبسه، أو مقدار الفدية الواجبة، فإن مثل هذا لا يُعلم إلا بتوقيف.
وأيضًا فقد رأى على الأعرابي سراويل وأقرَّه على ذلك، وبيَّن أن السراويل بمنزلة الإزار عند عدمه، والخف بمنزلة النعل عند عدمه، ومعلوم أن الإزار (٥) والنعل لا فدية فيهما.