Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤/ ٣٨٧

عهد ابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائنٌ (١) بينهم قتال، ونخاف أن يصدُّوك، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذًا أصنع كما صنع رسول الله ﷺ، أُشهِدكم أني قد أوجبتُ عمرة. ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد (٢)، أُشهِدكم أني قد جمعتُ حجة مع عمرتي. وأهدى هديًا مقلَّدًا (٣) اشتراه بقُدَيْد، وانطلق حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة (٤)، ولم يزد على ذلك، ولم يتحلَّل من شيء حرم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبي ﷺ. متفق عليه (٥).

ومعنى قوله: كذلك (٦) صنع رسول الله ﷺ أنه لم يطفْ بالبيت وبين الصفا والمروة إلا مرة واحدة (٧) قبل التعريف، مع أنه كان قد جمع الحج إلى العمرة، ولم يُرِد به أنه لم يطف بالبيت بعد النحر، فإن النبي ﷺ قد طاف بعد التعريف، وقد روى ذلك ابن عمر في غير موضع هو وسائر الصحابة (٨). وإنما قصد نافع أنه اكتفى للقران بطواف واحد بالبيت وبين (٩)