شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وعن (١) رجل من الأنصار: أن رجلًا جاء يوم الفتح، فقال: يا نبيَّ الله، إني نذرتُ لَئِن فتح الله للنبيِّ والمؤمنين مكةَ لأصلينَّ في بيت المقْدِس، فقال النبيُّ ﷺ: «ههنا فَصَلّ». فقال الرجلُ قولَه هذا (٢) ثلاث مرات، كلُّ ذلك يقول النبيُّ ﷺ: «ههنا فَصَلّ». ثم قال في الرابعة مقالتَه هذه، فقال النبي ﷺ: «اذهب فَصَلّ فيه، فوالذي بعث محمدًا بالحقِّ (٣)، لو صليتَ ههنا لقضى عنك (٤) ذلك كلَّ صلاةٍ في بيت المقْدِس» رواه أحمد (٥).
وإنما أمره النبيُّ ﷺ بالصلاة في المسجد الحرام لفضله، وأن الصلاةَ فيه تقضي عنه الصلاةَ في بيت المقدس، كما بيَّن ذلك، وكما فهمه عنه أصحابُه.
فروى ابنُ عباس أن امرأةً شكت شكوى، فقالت: إن شفاني الله لأخرجنَّ فلأصلينَّ في بيت المقدس، فبَرَأتْ، ثم تجهَّزَتْ تريد الخروجَ،