شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
إخبارهما أنهما أكلتا بشهوة ولم تُفْطِرا لعذر.
وقوله (١): «لا عليكما» أي: لا بأس عليكما، ولو كان الفطر حرامًا والقضاء واجبًا، لكان عليهما بأس.
ثانيها (٢): أن في رواية سفيان عن الزهري: أنهما (٣) لما أخبرتاه تبسّم النبي ﷺ، ولو كانتا قد أذنبتا لغضب أو لبيَّن لهما أن هذا حرام (٤) لئلا تعودا إليه.
وأما قوله: «ولا تعودا» فهي رواية مرسلة، ثم معناها ــ والله أعلم ــ: لا تعودا إلى فطر تريدان قضاءه؛ فإن إتمام الصيام أهون من التماس القضاء، وهذا لما رأى حزنَهما على ما فوَّتاه من الصوم، قال: فلا تفعلا (٥) شيئًا تَحْزَنا عليه.
وثالثها: أن في حديث فِطْر (٦) النبيِّ ﷺ في حديث الحَيْس: أنه قال: «إني آكل، وأصوم يومًا مكانه» (٧)، ولولا أن الخروجَ جائزٌ والقضاءَ مستحبٌّ لما أفطر.