شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
وإن أفطر لكون الصوم كان مكروهًا، مثل أن يفرد يومًا بالصوم ... (١) ولأن النبيَّ ﷺ قال: «إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام، فإن كان مفطرًا فليَطْعَم، وإن كان صائمًا فليُصَلّ» (٢). ولو كان الأكل جائزًا لبيَّنه النبيّ ﷺ، ولاستحبَّه في الدعوة.
ولأنه ﷺ قال: «لا تصومنَّ امرأةٌ وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه» (٣) ولو كان التفطير جائزًا لم يكن في شروعها في الصوم عليه ضررٌ.
والأول هو (٤) المذهب؛ لِما روى شعبةُ، عن جَعْدة، عن أم هانئ وهي جدته.
وفي لفظ: قال شعبةُ: كنتُ أسمع سِماكَ بن حرب يقول: [ق ٩٤] أحدُ بني أمِّ هانئ حدثني، فلقيت أنا أفضلَهما، وكان اسمه جَعْدة، وكانت أم هانئ جدَّته، فذكره عن جدته: أن رسول الله ﷺ دخل عليها، فدعا بشراب فشرب، ثم ناولها فشربت، وقالت: يا رسول الله، أما إني كنتُ صائمة، فقال رسول الله ﷺ: «الصائمُ المتطوِّع أميرُ نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر» (٥).