شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فهذا نصٌّ في جواز الإفطار بعد إجماع الصيام.
وعن عكرمة قال: قالت عائشة: دخل عليَّ النبي ﷺ فقال: «هل عندكم شيء؟» فقلت: لا. قال: «إني إذًا أصوم (١)». ودخل عليَّ (٢) يومًا آخر، فقال: «هل عندكِ (٣) شيء؟» قلت: نعم. قال: «إذًا أطْعَمُ، وإن كنتُ فرضتُ الصومَ» رواه الدارقطني (٤) وقال أيضًا: إسناد حسن صحيح.
وعن أبي جُحَيفة قال: آخى رسولُ الله ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا، فقال: كل، فإني صائم. فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم (٥). قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل، قال: قم الآن. فصلَّيا، فقال له سلمان: إن لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعْطِ كلّ ذي حقٍّ