شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
فإن قيل: النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح في رمضان، ولا يجوز أن تكون صائمة في رمضان عن قضاءٍ ولا تطوُّع.
قيل: النبيُّ ﷺ أقام بمكة بضع عشرة ليلة بعد الفتح، وهذه الأيام كلها تسمى أيام الفتح (١).
ولا يجوز أن يُعْتَقد أنها أفطرت ناسية؛ لأنها أخبرت أنها كانت صائمة، وإنما كرهت أن تردَّ سُؤرَ النبي ﷺ، ولأن النبي ﷺ أخبر أن التطوُّع لا قضاء فيه بحال، وأنه إن كان قضاءً من رمضان، فعليها القضاء، ولأنه لم يقل: فالله أطعمك وسقاك.
وأيضًا [روى] (٢) طلحةُ بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ ذات يوم، فقال: «هل عندكم من شيء؟» فقلنا: لا. فقال: «إني إذًا صائم» ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حَيس، فقال: «أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا» فأكل. رواه الجماعة إلا البخاري (٣).
زاد النسائي (٤): ثم قال: «إنما مَثَل صومِ التطوُّع مِثْل الرَّجُل يُخْرِج من ماله الصدقةَ، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها».