شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٣٥٥
أو حُجم (١) بغير اختياره، فإنه قَرَنه بالقيء والاحتلام، وهما يخرجان من المرء بغير اختياره (٢)، فكذلك ما ذُكِر معهما ينبغي أن يكون كذلك.
وأما حديث أنس (٣) أن الرخصةَ بعد النهي، فضعيف؛ فإنّ في الذي جوَّده الدارقطنيُّ خالدَ بن مخلد، قال أحمد: له أحاديث مناكير، ولعل هذا مِن أنْكَرِها؛ لأن (٤) أنسًا ذكر أنهم كانوا يكرهون ذلك لأجل الجَهد كما رواه البخاري (٥)، وهذه الكراهة باقية.
ولأن أحمد روى بإسناده (٦) عن هشام، عن (٧) محمد، قال: «كان أنس إذا شقّ عليه الدمُ في الصوم، أرسل إلى الحجّام عند غروب الشمس، فوضع المحاجم، فإذا غربت شرَط».
ولو كان عنده إذْنٌ من النبي ﷺ في الحجامة (٨) لم يفعل مثل هذا. ومخالفةُ البصريين له مع أنهم أصحاب أنس (٩).