شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
Printed page ٣/ ٣٥٠
وأما ادّعاء النّسْخ، فلا يصح لوجوه:
أحدها: أن الذي في الحديث أنّ النبيّ ﷺ احتجمَ وهو محرم صائم، ولم يبيّن أن هذا الإحرام كان في حجة الوداع؛ فيجوز أن يكون كان في إحرامه بعمرة الحديبيّة أو إحرامه بعمرة القضيّة، وكلاهما قبل الفتح، فيكون احتجامُه وهو صائم منسوخًا بقوله بعد ذلك: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ».
والذي (١) يؤيد هذا القول وجوه:
أحدها: ما روى أحمد، عن الحَجّاج، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس أنه قال: «إن رسول الله ﷺ احتجم صائمًا محرمًا، فغُشِي عليه، فلذلك (٢) كَرِه الحجامةَ للصائم». رواه أحمد (٣).
وفي لفظ عن ابن عباس أنه قال: «احتجم رسولُ (٤) الله ﷺ بالقاحَة وهو محرم صائم، فوَجَد لذلك ضعفًا شديدًا، فنهى رسولُ الله ﷺ أن يحتجم الصائمُ». رواه الجوزجاني (٥).