Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٣/ ٣٤٧

قال (١): فقلت: يا رسول الله، أفلا آخذُ بعُنقه حتى أكسره؟ قال: «ذَرْه، فما لَزِمَه مِن (٢) الكفّارة أعظم مما تريد به» قال (٣): قلت: وما كفّارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «يومًا مثله». قلت (٤): إذًا لا يجده. قال: «إذًا لا أبالي» (٥).

الثالث: أن النبي ﷺ رخَّص في مقدّمات الفطر، ولم يجعلها بمنزلته، ولهذا لما سأله عمر ﵁ عن القُبلة للصائم؟ قال: «أرأيتَ لو تمضمضتَ بماء وأنتَ صائم؟» قلت: لا بأس بذلك. فقال رسول الله ﷺ: «ففِيمَ؟» (٦).

فإذا كانت القُبلة تدعو إلى الإنزال، والمضمضةُ تدعو إلى الابتلاع، ولم يسمِّ النبي ﷺ فاعلها مفطرًا بذلك، فلأن (٧) لا يُسمّى المحتجم مفطرًا خشية أن يضعف فيحتاج إلى الفطر أولى.

وأما اعتقاد مَن اعتقد أن كراهة الحجامة إنما هي لأجل الضعف، فهذا لا يمنع كونها مفطِّرة، فإن هذا تعليل كونها مفطّرة.