Skip to content

شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٦٨٩

عن النبي ﷺ أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». وقد روى سليمان بن صُرَد قال: استبَّ رجلان عند النبي ﷺ, فجعل أحدهما يغضب ويحمرُّ وجهه, فنظر إليه النبي ﷺ فقال: «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه هذا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» رواه البخاري ومسلم (١).

ولأنَّ في حديث جبير بن مطعم: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم».

وكذلك روى النجَّاد ثلاث روايات: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, إنَّ الله هو السميع العليم» (٢) قاله في رواية جماعة. واختاره أبو بكر والقاضي والآمدي وابن عقيل وغيرهم (٣). وقد روي ذلك عن مسلم بن يسار (٤) , وهو من أفضل التابعين؛ لأنَّ ذلك فيه جمعٌ (٥) بين ظاهر قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ مع قوله [في] (٦) الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦]. وهو أبلغ معنى، لأنَّ ذكر الصفة بعد الحكم بحرف «إنَّ» يقتضي أن يكون علمُه وسمعُه سبحانه لدعاء الداعي وعلمُه بما في قلبه سببًا (٧) لإعاذته وإجارته من الشيطان.