الجامع لفوائد بلوغ المرام
ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ … ». الحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ (١).
* * *
عبد الله بن زيدٍ ﵁ هو ابن عبد ربِّه، ويعرف بالَّذي أري الأذان في المنام، وهو غير عبد الله بن زيد بن عاصمٍ، وقوله: «طاف بي طائفٌ وأنا نائمٌ»؛ أي: رأيت في المنام رجلاً جاء إليَّ ومعه ناقوسٌ، فقلت: «أَعْطِنِيهِ نُعْلِمُ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ … » إلى آخر الأذان «بتربيع التَّكبير»؛ أي: بالتَّكبير في أوَّل الأذان أربعًا، والباقي مثنى مثنى، ثمَّ علَّمه الإقامة: «فُرَادَى إِلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ».
والتَّرجيع هو النُّطق بالشَّهادتين مرَّةً بخفض الصَّوت، ومرَّةً برفعه، فأقرَّه النَّبيُّ ﷺ، وقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ»، فثبت بذلك حكم الأذان بشهادة النَّبيِّ ﷺ وتقريره.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - فضيلة عبد الله بن زيدٍ ﵁.
٢ - أنَّ الرُّؤيا قد تكون سببًا في شرع بعض الأحكام، وذلك في حياة النَّبيِّ ﷺ لا بعده، فإنَّ الأحكام الشَّرعيَّة لا تثبت إلَّا ببيانه ﷺ.
٣ - مشروعيَّة الأذان في الصَّلوات الخمس.
٤ - صفة الأذان وأنَّه خمس عشرة جملةً، وللأذان صفاتٌ أخرى، لكن أشهرها ما في رواية عبد الله بن زيدٍ ﵁.
٥ - أنَّه لا ترجيع في أذان عبد الله بن زيدٍ ﵁.
٦ - مشروعيَّة الإقامة، وأنَّها إحدى عشرة جملةً.
٧ - أنَّ جمل الإقامة فرادى إلَّا جملة «قد قامت الصَّلاة».