الجامع لفوائد بلوغ المرام
(٩٦) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
* * *
هذا الحديث أصلٌ في جواز الاستنجاء بالماء، والاستنجاء هو: إزالة النَّجو (وهو الخارج من الإنسان) بالماء أو بالأحجار ونحوها.
وفي الحديث فوائد، منها بعض ما في الحديثين قبله، ومنها:
١ - فضيلة أنسٍ ﵁ لخدمته النَّبيَّ ﷺ، وفضيلة ذلك الغلام، وقد قيل: إنَّه ابن مسعودٍ ﵁، ولكن قال الشَّيخ عبد العزيز بن بازٍ: «ليس بشيءٍ؛ فإنَّ ابن مسعودٍ ليس نحو أنسٍ، فهو من المهاجرين ومن الكبار السَّابقين» (٢)، وقيل: أبو هريرة، وقيل: ابن عبَّاسٍ، وقيل: جابرٌ، ولا ينبني على تعيين الغلام شيءٌ.
٢ - جواز الاستنجاء بالماء، وهو مجمعٌ عليه، وكرهه بعض السَّلف للرِّجال، وقالوا: إنَّما يستنجي بالماء النِّساء (٣)، وكرهوه؛ لما فيه من مباشرة النَّجاسة باليد، والصَّواب: جوازه للجميع بلا كراهةٍ لثبوته عن النَّبيِّ ﷺ، ولعلَّ من كرهه لم يبلغه الحديث.
٣ - جواز استخدام الأحرار.
٤ - اتِّخاذ النَّبيِّ ﷺ العنزة، وهي عصًا طويلةٌ، وفي أسفلها زجٌّ أي حديدةٌ، وكانت تنصب أمام النَّبيِّ ﷺ سترةً في المصلَّى ويصلِّي إليها.
٥ - جواز المساعدة في شأن الطَّهارة.