فتح الرحمن في تفسير القرآن
الثالث، وهو خمسة أقراص ليفطروا عليه، وقف عليهم أسير، فآثروه ولم يطعموا شيئًا فنزل استئنافًا: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْر﴾ (١) إذا نذروا في الطاعة، وتقدم الكلام في حكم النذر في سورة البقرة.
﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ منتشرًا؛ من استطار الحريق: انتشر.
...
﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا
(٨)﴾
.
[٨] ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ حب الطعام وشهوتهم له.
﴿مِسْكِينًا﴾ لا مال له ﴿وَيَتِيمًا﴾ لا أب له ﴿وَأَسِيرًا﴾ يعني: أسارى الكفار؛ فإنه كان ﷺ يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين فيقول: "أحِسنْ إليه" (٢).
...
﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا
(٩)﴾
.
[٩] ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ لم يقولوا ذلك باللسان، ولكن من اعتقادهم وضميرهم، فأخبر الله بذلك عن قلوبهم.
﴿لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً﴾ على ذلك ﴿وَلَا شُكُورًا﴾ بأن تشكرونا عليه.
...