فتح الرحمن في تفسير القرآن
تأديبَ الله تعالى، والخلق العظيم يجتمع فيه مكارم الأخلاق، وهي تجتمع في النبي ﷺ، وقد أمره الله بمكارم الأخلاق في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فأمره بتوبة آدم، وشكر نوح، ووفاء إبراهيم، ووعد إسماعيل، وحلم إسحاق، وحسن ظن يعقوب، واحتمال يوسف، وصبر أيوب، وإنابة داود، وتواضع سليمان، وإخلاص موسى، وعبادة زكريا، وعصمة يحيى، وزهد عيسى، ففعلها، وهي من مكارم الأخلاق، فأثنى الله عليه بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
وسئلت عائشة عن خلقه، فقالت: "كان خلقُه القرآن" (١).
عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: إن رسولَ الله ﷺ لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وكان يقول: "خياركم أحاسنُكم أخلاقًا" (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: "ما ضرب رسول الله ﷺ بيده شيئًا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا ضرب خادمًا ولا امرأة" (٣).
وعنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول (٤): "إن المؤمنَ يدرك بحسن خلقه درجةَ قائم الليل وصائم النهار" (٥).