Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٦/ ٥٤٣

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ

(٢٢)﴾

.

[٢٢] ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ أي: ما حدث من حادث.

﴿فِي الْأَرْضِ﴾ من قحط ونقص في النبات والثمار ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ كمرض وفقد ولد.

﴿إِلَّا﴾ مكتوبة ﴿فِي كِتَابٍ﴾ وهو اللوح المحفوظ.

﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ أي: نخلقها؛ يعني: المصيبةَ والأرضَ والأنفسَ.

﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ يعني: تحصيل الأشياء كلها في كتاب.

...

﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ

(٢٣)﴾

.

[٢٣] ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ معناه: فعل الله هذا كله، وأعلمكم به، ليكون سبب تسليمكم وقلة اكتراثكم بأمر الدنيا، فلا تحزنوا على فائت ﴿وَلَا تَفْرَحُوا﴾ الفرحَ المبطِرَ ﴿بِمَا آتَاكُمْ﴾ منها. قرأ أبو عمرو: (أَتَاكُمْ) بقصر الهمزة؛ لقوله: (فَاتَكُمْ)، فجعل الفعل له، وقرأ الباقون: بالمد (١)، أي: أعطاكم الله.

﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ متكبر بما أوتي من الدنيا ﴿فَخُورٍ﴾ به على الناس، فيه دليل على أن الفرح المنهي عنه إنما هو ما أدى إلى الاختيال