Skip to content

فتح الرحمن في تفسير القرآن

مجير الدين العليمي

Printed page ٥/ ٣٠٣

﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

(١٠)﴾

.

[١٠] ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ﴾ جمع أعمدة، وهي جمع عمود البيت؛ يعني: السواري ﴿تَرَوْنَهَا﴾ استشهاد برؤيتهم لها كذلك، والمراد: نفي العمد أصلًا، وهو الأصح، فهي واقفة كالقبة، والقدرة أعظم من ذلك.

﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ جبالًا رست؛ أي: ثبتت في الأرض.

﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ لئلا تضطرب بكم.

﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ ثم رجع من الغيبة إلى الحضور.

فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ والزوج في اللغة: النوع والصنف، وليس بالذي هو ضد الفرد، وقوله: ﴿كَرِيمٍ﴾ أي: كثير المنفعة.

* * *

﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

(١١)﴾

.

[١١] ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ يعني: الذي ذكرتُ مما تعاينون مخلوقُ الله.

﴿فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ من آلهتكم التي تعبدونها.

﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: بل هذا الذي قريش فيه ضلال مبين، فذكرهم بالصفة التي تعم معهم سواهم ممن فعل فعلهم من الأمم.