والصحيح من المذهب أنها لا تصح (١)، وعلل أصحابنا - كالمالكيّة - ذلك بفتحها عنوة". قال القرافي (٢): "والقول بأن الدور وقف، إنما يتناول التي صادفها الفتح، أمّا إذا انهدمت، وبنى أهل الإسلام دوراً غير دور الكفر،/ فهذه الأبنية لا تكون وقفاً إجماعاً، وحيث قال مالك: لا تكرى (٣) دور مكة يريد ما كان في زمانه باقياً من دور الكفار". انتهى
وعندي: إنما المنع من ذلك لقوله تعالى: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾(٤) فالعاكف المقيم فيه، والبادي الطارئ عليه من غير أهله، فيستويان في سكنى مكة، والنزول بها فليس أحدهما أحق بالمنزل يكون [فيه] (٥) من الآخر، غير أنه لا يخرج أحد من بيته. وهذا قول قتادة (٦)، وسعيد بن جبير (٧)، وابن عباس (٨)، ومذهب هؤلاء كما