تهذيب الكلام في حكم أرض مصر والعراق والشام
وقيل: "لا يحتاج إلى النطق بالوقف، بل تركه لها من غير قسمة هو وقفه لها، كما أن (١) قسمها بين الغانمين لا يحتاج معه إلى لفظ؛ ولأن عمر وغيره لم ينقل عنهم في وقف الأرض لفظ الوقف، ولأن معنى وقفها هنا أنها باقية لجميع المسلمين، يؤخذ خراجها يصرف في مصالحهم، ولا يخص أحد بملك شيء منها، وهذا حاصل بتركها" وجزم في المغني بهذا القول (٢).
ثانيها (٣): أنها تصير وقفاً بنفس الاستيلاء عليها، لاتفاق الصحابة عليه (٤)، وهو مذهب المالكية (٥)، وأما قسمة النبي ﷺ خيبر فكان في بدء الإسلام، وشدة الحاجة، وكانت المصلحة (٦) فيه، وقد تعينت (٧) المصلحة فيما بعد ذلك في وقف الأرض، فكان ذلك هو الواجب (٨).
ثالثها (٩): أن الواجب قسمتها بين الغانمين، وهو قول لمالك وأبي ثور -حكاه عنهما في المغني - (١٠) لأن النبي ﷺ فعل ذلك (١١)، وفعله أولى من فعل