الوقف جائز (١)، حتى قال جابر ﵁: "لم يكن أحد من أصحاب النبي ﷺ ذو مقدرة إلا وقف" (٢). ولم يره شريح (٣)، وقال: "لا حبس عن فرائض الله" (٤)، قال الإمام أحمد: "هذا مذهب أهل الكوفة" (٥). ومن ذلك الإجارة الثابتة بنص القرآن في قصة موسى ﵇، مع أنه خالف في صحتها بعض المجتهدين (٦). وتتبع مثل هذا [مما] (٧) يطول، وبالجملة فكلام الزاعم مما يرمى به خلف، والناس ألف منهم كواحد، وواحد كألف. إذا تقرر ذلك/ فهذا أوان الشروع في المراد، وعلى الله الهداية لسبيل الرشاد، واعلم -وفقك الله تعالى- أن الكلام على هذه المسألة يشتمل على ثلاثة أبواب: الباب الأول: في إثبات وقف الأرض التي افتتحها عمر ﵁، وما السبب في ذلك؛ الباب الثاني: في بيان أنواعها؛ الباب الثالث: في بيان حكمها، ومعرفة ذلك أمر مهم.