ولذلك فثمة خوف طبيعي قد يقع على الإنسان، كأن يخاف من عدو أو سبع أو عقرب أو غير ذلك، وهذا لا ملامة عليه فيه.
* إنما الخوف المحرم نوعان:
الأول: أن يخاف من غير الله أن يصيبه بمكروه؛ لأنه يعتقد أنه ينفع ويضر من دون الله، وهذا يسميه أهل العلم: خوف السِرّ، مثل الخوف الذي يقع من بعض الناس من الأولياء المقبورين، أو أن يخاف من صنم، أو يخاف من جِنّ و نحو ذلك، فهذا كله لا يجوز، وإذا وقع الإنسان في ذلك، واعتقد أن المخوف منه سببٌ لوقوع المكروه، فهذا شركٌ أصغر، ولكن إن خاف من الغير وكان في قرارة نفسه واعتقاده أنهم ينفعون أو يضرّون من دون، الله فهذا شرك أكبر.
ولا يقع في هذا الأمرِ الموحدُ الذي يخاف من الله تعالى، إنما قد يقع فيه من نقص تعظيمه لله، فترتب على ذلك الخلل في التوحيد، حين خاف من مخلوق خوفًا لا يليق إلا بالله تعالى، بل إنه ربما خاف من صاحب القبر أشد من خوفه من الله ﷾ (١).