Skip to content

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول قوله: (اعلم أرشدك الله لطاعته، أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله وحده، مخلصا له الدين. وبذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها؛ كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾

تقريب الوصول إلى ثلاثة الأصول

منصور الصقعوب

Printed page ٦٢

وناح لأَجله نوح وَرمي فِي النَّار الْخَلِيل وأضجع للذبح إِسْمَاعِيل وَبيع يُوسُف بِثمن بخس ولبث فِي السجْن بضع سِنِين وَنشر بِالْمِنْشَارِ زَكَرِيَّا وَذبح السَّيِّد الحصور يحيى وقاسى الضّر أَيُّوب وَزَاد على الْمِقْدَار بكاء دَاوُد وَسَار مَعَ الْوَحْش عِيسَى وعالج الْفقر وأنواع الْأَذَى مُحَمَّد ﷺ» (١).

الأمر الخامس: قد يتبادر سؤال، وهو إذا عرفنا أن التوحيد يشمل أنواعاً ثلاثة فهنا ذكر المصنف إفراد الله بالعبادة، فلِمَ لم يذكر إلا توحيد الألوهية؟ وكذا في الشرك؟!

والجواب: أن المصنف ﵀ لا يخفى عليه أن التوحيد يشمل الأنواع الثلاثة، وإنما نبه على واحد؛ لأن الاختلاف قد وقع عليه، وهو توحيد الألوهية، ولذلك قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (النحل: ٣٦)، فدعوة الأنبياء ودعوة الرسل غالبها يدور على توحيد الألوهية.

* أما توحيد الربوبية فكثير من الناس، حتى كفار قريش يؤمنون به ويصدقون به ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (الزخرف: ٨٧)، ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ (المؤمنون: ٨٤ - ٨٥)، إنما الإشكال والخلل وقع في توحيد الألوهية فنبه الشيخ على ذلك، وهذا من باب ذكر بعض أفراد العام، وإلا فالتوحيد يشمل توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، كلها داخلة في توحيد الله ﷾.

* خلاصة الكلام: أن الحنيفية هي أن تعبد الله ﷿ مخلصاً له وموحداً، ولا تقع في شيء من الشرك.