Skip to content

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية دراسة الاستدراك

استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية

هنادي بنت عبد العزيز الموسى

Printed page ٣٤٥

وأيضًا ضُعّف هذا القول بأنه يلزم منه حذفُ حرفِ الجرِ وإبقاءُ عملهِ، وذلك لا يجوز إلا في صورٍ ليس هذا منها، ونصَّ النحويون على أنه ضرورة (١).

٥ - أن جَرّ ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ بحذف المضاف، أي: وصدّ المسجدِ الحرام.

قاله: البيضاوي (٢)، وأعرض الجمهور عن ذكره.

وهو قول بعيد، ولا حاجة لتقدير مضاف محذوف في هذا الموضع.

والراجح أن قوله: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ معطوف على ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾، والمعنى: صدٌ عن سبيل الله والمسجد الحرام.

ولهذا القول عدة مرجحات: منها ما ذُكر مِن أن الفصل لم يكن بأجنبي؛ لأنّ الصدَّ عن سبيل الله والكفر به كالشيء الواحد في المعنى، وأن الفاصل ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ قد تقدم لفائدة.

ولأنّ الصد عن المسجد الحرام جاء في أكثر من موضع في القرآن، بخلاف الكفر بالمسجد الحرام فهذا لم يرد، قال - تعالى-: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٢]، وقال - تعالى-: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وقال: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥].