شرح الوقاية - ت أبو الحاج
الكبير» (١)، و «السير الصغير»، التي نقلت لنا بالرواية المشهورة أو المتواترة تحكي لنا الصحيح من مذهب أبي حنيفة ﵁، وكان الفقهاء لزمن متأخِّر يعتنون بها حفظاً وتدريساً وشرحاً ولا سيما «الجامعين» و «المبسوط»، حتى قال بعضهم (٢): من حفظَ «المبسوط» ومذهب المتقدمين، فهو من أهل الاجتهاد. وقد توفِّي محمد بن الحسن (١٨٩ هـ) فتكون تأليفاته في القرن الثاني الهجري.
وأما في القرن الثالث الهجري: ألف الخصّاف (ت ٢٦١ هـ) كثيراً من الكتب منها: «النفقات»، و «أدب القاضي»، وقد اهتمّ العلماء بها شرحاً (٣) وتدريساً.
وفي القرن الرابع: ظهرت في المذهب الحنفي عدّة مختصرات نافست كتب محمد بن الحسن في التدريس والحفظ والشرح، وهي «الكافي» للحاكم الشهيد (ت ٣٣٤ هـ) الذي جمع فيه مسائل كتب محمد بن الحسن ظاهر الرواية، مع إسقاط المتكرر، وأبرز شروحه «المبسوط» للسرخسي المشهور والمتداول إلى هذا الزمان، و «مختصر الطحاوي» (٤) (ت ٣٢١ هـ)، و «مختصر الكَرْخي» (٥) (ت ٣٤٠ هـ)، وشرحهما العلماء شروحاً كثيرة جدّاً، وفي هذا القرن جمعت الفتاوى والنوازل في المسائل الفقهية التي أفتى بها كبار متقدِّمي الحنفية، وقام بذلك أبو الليث السَّمَرْقَنْدِيّ (ت ٣٧٥ هـ) في كتابه «مختارات النوازل»، وألَّف أيضاً «مقدمة» مشهورةً في أحكام الصلاة والطهارة شرحَها كثيرٌ من العلماء (٦).
وفي القرن الخامس: ألَّف القُدُوريّ (ت ٤٢٨ هـ) «مختصره» (٧) المشهور، والذي نافسَ كتبَ محمّد بن الحسن و «الكافي» و «مختصر الطحاوي»، و «مختصر الكرخي» منافسةً