مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي
وقول حذيفة: (أتى عليَّ زمان وما أبالي أيكم بايعت، فأما الآن فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا) (١) قال أبو عبيد: هي من المبايعة في الشراء لقلة الأمانة.
وقال: وقوله في الأرض: (لا تبيعوها) (٢) معناه: لا تأجروها، مثل نهيه عن كراء المزارع وبينه قوله: (نهى عن بيع الأرض لتحرث) (٣) يعني كراءها.
وقوله: (فوا ببيعة الأول) (٤) من مبايعة الأمراء، بفتح الباء وأصله من البيع، لأنهم إذا بايعوه وعقدوا عهده وحلفوا له، جعلوا أيديهم في يده توكيدًا كالبائع والمشتري.
في الحديث: (كان يصلي في البيعة) (٥) بكسر الباء، هي كنيسة أهل الكتاب. وقيل: البيعة لليهود، والكنيسة للنصارى، والصلوات للصابين، والمساجد للمسلمين.
(ب ي ن)
قوله: (إن من البيان لَسِخرًا) (٦) فيه وجهان، قيل: مقصده به الذم، لأنه يصرف الحق إلى صورة الباطل، والباطل إلى صورة الحق، كالسحر الذي يقلب العين. وسياق الحديث وسببه قد يشهد لهذا التأويل. وقيل: هو على المدح والثناء عليه، وإنما شبه بالسحر لصرف القلوب به. ومنه قالوا فيه: السحر الحلال، والبيان هو الفهم، وذكاء القلب مع اللسن، والبيان أيضًا: الظهور، ومنه بان لي كذا وتبين لي كذا بينًا وبيانًا.
وقوله: (ابن القدح عن فيك) (٧) قال بعضهم: أخره، من بان عنه، أي: