Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ١/ ٢٩٣

وقوله: (يسرق البيضة فتقطع يده) (١) قيل: هي بيضة الطائر المعروفة، وهو على مذهب من يقطع في القليل والكثير. وقيل: هو على ضرب المثل للقليل، وإن العادة تحمله إذا سرق البيضة على سرقة ما هو أكثر منها، فتقطع يده. وقيل: المراد بيضة الحديد التي لها قيمة.

وقوله: (وأعطيت الكنزين الأبيض والأحمر) (٢) قيل: هما الفضة والذهب، وقيل: ملك كسرى وقيصر، لقوله في الحديث الآخر: (ولتنفِقُنَّ كنوزهما في سبيل الله) ولقوله: (لتفتحن عصابة من المسلمين كنز كسرى الأبيض) ولقوله: (إني لأبصر قصر المدائن الأبيض) وفي الشام قصورها الحمر.

وذكر في الحديث في بيع الطعام (البيضاء) (٣) جاء تفسيرها في حديث سفيان: أنه الشعير. وقال الداودي: هي البيضاء من القمح. وقال الخطابي: البيضاء الرطب من السلت كره بيعه باليابس منه. وقال الداودي: هو مقتضى قوله في الموطأ: (الحنطة كلها البيضاء والسمراء. والشعير) فقد جعلها غير الشعير، وهي المحمولة وهي حنطة الحجاز، ويدل عليه قوله: (ثلاثة آصع من البيضاء بصاعين ونصف من حنطة شامية) (٤).

وقوله: (رأى رجلًا مبيضًا) (٥) بفتح الباء وكسر الياء: كذا ضبطناه على أبي بحر، أي لابس بياض. قال ثعلب: يقال: هم المبيضة والمسودة، وضبطه غيره مبيضًا، وهو أوجه هنا لأنه إنما قصد إلى صفته في ذاته.

وقوله: في الحج عن عائشة ﵂: (ثم تقف حتى يبيضَّ ما بينها وبين الناس من الأرض) (٦) قال مالك: معناه يظهر لها الأرض، يريد يذهب الناس من الموقف، وبضده السواد للمكان المعمور، ومنه سواد العراق وسنذكره.