Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ١/ ١٣٩

وفي تفسير الأنعام: (كانوا يسيبونها لطواغيتهم أن وصلت إحداهما بالأخرى) (١) بالفتح بمعنى مِنْ أَجْل وبالكسر للشرط.

وفي إذا لم يشترط السنين في المزارعة: (وإنَّ أَعْلَمَهم أخبرني) (٢) يعني ابن عباس. كذا لكافتهم وهو الصواب، وعند النسفي: "وإني أَعْلَمُهُم خبرًا عن نفسه" والأول الوجه.

قوله: (وإِنّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ) (٣) قيل: معناه إذا شاء الله، لأنه ﵇ على يقين من وفاته على الإيمان، والصواب: أنه على وجهه من الشرط والاستثناء ثم معناه مختلف فيه لأجل أنَّ الاستثناء لا يكون في الجواب، فقيل: معناه لاحقون بكم في هذه المقبرة، وقيل: المراد بذلك امتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤] أي فاعلٌ ذلك غدًا، وهذا على التبري والتفويض، وإنْ كان في واجب كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢٧] وهذا واجب من الله، وقيل: الاستثناء في الوفاة على الإيمان والمراد من معه من المؤمنين.

فصل الاختلاف والوهم

وفي (مثنَّةٌ من فقه الرجل) (٤) كذا رويناه عن أكثرهم ومتقنيهم في الصحيح وغيره من كتب الحديث والشروح: بقصر الألف ونون مشددة وآخره تاء منونة، وقد خلط فيها كثير من الرواة بألفاظ كلها تصحيف ووهم، وكان في كتاب القاضي أبي علي والفقيه أبي محمد بن أبي جعفر: مائنة بالمد، وبعضهم يقوله: بهاء الكناية، كأنه يجعل "ما" بمعنى الذي و"إنه" للتأكيد وكله خطأ ووهم، والحرف معلوم محفوظ على الصواب كما قدمناه. قال أبو عبيد عن الأصمعي: ومعناه مخلقة ومجدرة وعلامة كأنه دال على فقه الرجل وحقيق بفقه الرجل، وهذا كلام جمع تفسيرين وله معنيين: لأن الدلالة على الشيء غير ما