Skip to content

مشارق الأنوار على صحاح الآثار - ت الشامي

القاضي عياض

Printed page ١/ ١٣٢

وأنَّى تأتي بمعنى أين، وبمعنى كيف، ومنه قوله ﵇: (نورٌ أنَّى أراه) (١) أي كيف أراه وقد حجب بصري النور.

وكذا في حديث زيد بن عمرو بن نفيل: (لا أحمل من غضب الله شيئًا وأَنَّى أستطيعه) (٢) كذا هو صوابه بتشديد النون، أي كيف، ورواه أكثر الرواة: "وأنا" مخففًا، وله وجه على طريق التقرير أي أنا لا أستطيعه.

وتأتي بمعنى مع.

فأما "أنا" المخففة فهي اسم للمتكلم عن نفسه وأصلها أن بغير ألف، قال الزبيدي: فإذا وقفت زدت ألفًا للسكوت. قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢] التلاوة بغير ألف.

(أ ن ى)

قوله: (الحِلْم والأَنَّاة) (٣) بفتح الهمزة والقصر فيها وفي الكلمة: أي التثبت وترك العجلة. والتأَني: المكث والإبطاء يقال: آنيت ممدود، وأَنَّيت مشدد، وتَأَنيت.

وقوله: (الذي لا يَعْجَل شيءٌ إناهُ وقدَّره) (٤) بكسر الهمزة والقصر، أي وقته، قال الله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فإذا فتحتَ مددتَ آخره فقلت: الأَناء مقصور الأول، وقد اختلف الشيوخ في ضبط هذه الجملة مما ذكرناه: رواية عبيد الله عن أبيه، يَعْجَل بفتح الياء والجيم، "وإناه وقدره" مفعول به، "وشيء" مرفوع بالفاعل. ورواه القنازعي بضم يُعجِل ورواه ابن وضاح: "شيئًا" مفعولًا، وإناه الفاعل، وكلهم يقولون: إناه قدره كما تقدم، وقال الجياني: رواه بعضهم: يُعجَّل بتشديد الجيم شيئًا إناه، أي أَخَّره بفتح الهمزة ومدها وقصر أخَّره وقدّره بتشديد الدال فعلان.