التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
لَكَ أو غُلامًا غيرَ هذا الغُلام لَكَ، وكذلك مثلُهُ لَكَ، وخيرًا منه لَكَ. وأما كَم غيرَه مثلَه لَكَ فغيرُه انتَصَبَ على التَّمييزِ، ومثلُهُ انتَصَبَ على الوَصفِ لِغَيرِهِ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وقد يُنشَدُ بيت الفرزدَقِ (١):
كمْ عَمَةً لكَ يا جَريرُ وخالةً … فَدعاءَ قد حَلَبتَ عَليّ عِشاري
هي على ثَلاثةِ أوجُهٍ النَّصب على الاستفهامِ، والجَرِّ على الخَبَرِ والرَّفعِ على معنى كَم مرّةٍ حَلَبتَ عَلَيّ عَمَّاتِكَ".
قالَ المُشرِّحُ: المُبَرِّدُ (٢): وإن قُلتَ كم عَمّةٌ [أوقعت] (٣) "كَم" على الزَّمانِ فقلتَ كم يومًا عمةُ لَكَ وخالةٌ حَلَبَتْ عَلَيّ عِشَاري، أو كَم مرةً ونَحو ذلِكَ. وعلى ذلك تقولُ: كم امرأةُ قامت بالرَّفع. قالوا: ولم يَجز في هذه المَسالة الجَمعُ، لأنّ "كم" لم تَقَع على النّساءِ، وإنّما المَعنى كَمْ مَرّةً امرأةُ قامَتْ. الفَدَعُ: التِوَاءٌ في الرَّسغِ. فإِنْ سألت (٤): فما مَعنى "على" في قَولِهِ: حَلَبَت عَلَيّ؟ أجبتُ: مَعناهُ على كُرهٍ مِنّي، وهذا كما يُقال: باعَ القاضِي عَليه دارَه، يَقولُ: كنتُ أستَنكِفُ أن يَحلِبَ أمثالُها عَلَيَّ عِشارِي، ويشهَد لهذا المَعنى الفَدعَاءُ.