التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ المُشرِّحُ: "بَيَصَ" أصله بَوَصَ فقلبت الواو ياءً طَلَبًا للمُشاكلَةِ والازدِواجِ يمزِجُون بينَ ثلاثةِ أشياءَ ولذلك لم يُرغِموا نحو قَولِهِ (١): ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ و ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (٢) صدر البيت:
نَحمِي حَقيقَتَنا وبَعضُ القَومِ … .......................
أي يَتَسَاقَطُ ضَعيفًا غيرَ مقتَّلٍ، وجَعْلُ الهَمزةِ بينَ بَينَ أحدُ وُجُوهِ التَّخفِيفِ …
قالَ جارُ اللهِ: رَأيتُهُ صَباحًا ومَساءً، ويَومًا ويَومًا (٣)، أي كلَّ صَباحٍ ومَساءٍ، وكلَّ (٤) يومٍ، وتفرَّقُوا شَغَرًا بَغَرًا، أي: مُنتَشِرينَ في البلادِ هائِجين من استَشغَرت عليه صَنيعة إذا فَشَت وانتَشَرت، وبَغَرَ النَّجمُ هَاجَ بالمَطَرِ قالَ العَجَّاجُ (٥):
بُغرةَ نَجْمٍ هاجَ لَيلًا فانكَدَر
قالَ المُشَرِّحُ: يَجوزُ أن يكونَ اشتقاقُه من قولِهِم: شَغَرَ الكَلبُ إذا رَفَعَ إحدى رِجليه فباعَدَها من الأخرى، وبَغَرَ من قولهم: بَغَرَ الرَّجُلُ إذا شَرِبَ فلم يَروَ. فكأنَّه عَطَشٌ لا رَيَّ بَعده فَجُعِلَ عبارةً عن التَّفرُّقِ الذي لا اجتماعَ بَعدَه.
قالَ جارُ اللَّهِ: وَشَذرًا مَذَرًا، من الشَذَرِ وهو التَّفَرُّقُ (٦) والتَّبذِيرِ، والميمُ