التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
الضَمُّ كما وَرَدَ في "قَط" التَّخفيفُ والسّكونُ على أنَّا نَقولُ: الحاجةُ إلى ضَمِّ "قَط" فوقَ الحاجةِ إلى ضَمِّ أُختها (١)، لأنَّ "قَط" أصابَ فيه (٢) الإِدغام خِفَّةً بخلافِ عَوض. ما رأيتُه قَط مَعناه فيما انقَطَعَ ومَضى من عُمرك. وذَكَر ابنُ جِنّي (٣)، واشتقاقُه من قَطَطتُ أي قَطَعتُ ما قبلَ البيتِ (٤):
تُشَبُّ لمقرَورَين يَصطَليانِها … وباتَ على النَّار النَّدى والمُحَلَّقُ
المَقُرورُ هو الذي أصابَهُ القَرُّ أي البَردُ، عَني بِمَقرُورَين النَّدى والمُحَلَّق، وهو اسمٌ رَجُلٍ وفي عَطفِ المُحَلَّقِ على الَنَّدى ما فيه من الفَصاحة كأنَّه يُريدُ أنهما من جنسِ واحدٍ، بل أخوان. اللّبان بالكسرِ: لَبَنُ المرأةَ خاصةً ومنه اشتقاق اللَّبانِ بالفَتحِ لأنَّه موضِعُ اللَّبن فكأنَّه في الأصلِ خَاصٌ ثم عُمَّمَ ومعناه: رَضَعا لَبانَ لِبانِ ثَدي أُمٍّ، وهو بَدَلُ المِثلِ من المِثلِ، "تَقاسما" تَحالفا وفي التَّنزيلِ (٥): ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ (٦)، عنى "بأسحم داجٍ" اللَّيلَ وهو لَيس بالمُقسَمِ بِهِ وإنَّما هو ظَرفٌ بمنزلةِ أن تقولَ: تقاسما في لَيل داجٍ، يكونُ تآلفُهما فيه، واستئناسُ كلِّ واحدٍ (٧) منهما