التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
لقد رأيتُ عَجَبًا مُذ أمسَا … عَجَائِزًا مثلَ السَّعالِي خَمسا"
قالَ المُشرِّحُ: الكلامُ فيه قد مَضى في أوائلِ الكِتابِ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وقَطَّ" "وعَوضَ" وهما لِزمانَي المُضِيّ والاستقبالِ على سَبيلِ الاستغراقِ تَقولُ: ما رأيتُه قَطَّ، ولا أفعَلُهُ عَوْضَ، ولا يُستَعملانِ إلَّا في مَوضعِ النَّفي قالَ:
رَضِيعي لَبانِ ثَديِ أُمٍّ تَقاسَما … بأَسحَمَ داجٍ عَوضَ لا نَتَفَرَّقُ
وقد حُكى "قُطّ" بِضمّ القاف، و"قَط" خَفيفةَ الطّاءِ وعَوضُ مضمومةً.
قالَ المشرّحُ: بناؤُهما لجَريهما مَجرى "مِن" الاستغراقيّة، وعلى الحركةِ للاحترازِ من التقاءِ السَّاكنين، وبُني "عَوضَ" على الفَتحِ لأنَّه في الأصلِ مَنصوبٌ على الظَّرف فَيبقى بعدَ ذهابِ الإِعرابِ عنه على صُورةِ ما كانَ عَليه، وبُني، "قَطُّ" للمبالغةِ في المَعنى، وهذا لأنَّ زيادَةَ اللَّفظِ كما هيَ لِزيادةِ المعنى فكذلك قوةُ اللَّفظِ لِقُوة المَعنى ألا تَرى أنَّ فَعيلًا أبلغُ من فاعِلٍ، وفَواعِلًا أبلغُ من فَعيلٍ، ومن ثمَّ جاء "قُطّ" بِضمّ القاف لِزيادةِ المبالَغَةِ. فإن سألتَ: فكيفَ لم يَبنَ "عوضَ" على الضَّم للمبالغةِ؟ أجبتُ: قد ورَدَ أيضًا فيه