التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
مَه (١)، أي اكفُف وصَه (٢)، أي اسكت (٣)، وهَيْتَ: بِفَتحِ الها والتَّاءِ كذا الرِّوايَةُ عن الشَّيخِ ها هنا.
وقال الشَّيخُ أبو عليّ الفارِسيّ: ومثلُ هذه الكَلِمَةِ في أنَّ الآخرَ منه قَد جاءَت فيه الحركاتُ لالتقاءِ السَّاكنين قَولهم: كانَ من الأمرِ ذَيتَ ودَيتَ ودِيتَ والرّوايةُ المشهورةُ الفَتحُ. قالَ رجلٌ لأميرِ المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ (٤) -:
أبلغ أميرَ المؤمنين أخَا العراقِ إذا أتَيتَا
إنَّ العِرَاقَ وأهلَهُ عُنُقٌ إليكَ فهَيَت هَيتَا
فإن سألتَ: فإذا كان معنى "هَيت" أسرع فما هذه اللّامُ في قولِهِم هيتَ لَكَ؟ أجبتُ: للتَّبيينِ بمنزلةِ قَولِهِم: هَلُمَّ لَكَ، ومِثلُ تَبيينِهِم إيّاهُ بِلَكَ تَبينُهم "رَويدَ" بالكافِ في (٥) رُويدَكَ، وتَبينيهم هَا بالكافِ في قَولِهم: هَاكَ وهَاكِ. فإن سألتَ: فما بالُ هذه الأسماءِ جُعل تَبيينُ بَعضِها باللّامِ مع الضَّميرِ، وتَبيينُ بَعضِها بِنفسِ الضَّميرِ؟ أجبتُ: تَشبيهًا لِتَبيِينِها بتعدِيَتها (٦) بالأسماءِ اللّازمةِ والمُتَعَدّيةِ. الأولُ بتَشديدِ الياءِ وكذلك الثّالثُ، والأوسطُ بسكونِه. فإن سَألتَ: فإذا كانَ مَعنى الأوليين الإِسراعُ، فما وَجهُ هذه الكافِ فيهما؟ أجبتُ: يُحتَمَلُ أن يكونَ عكسُ قولَك: عَندَك أنتَ مُنطَلِقٌ، وكذلِكَ