التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
أُهاتِيكَ بمنزلةِ ما أعاطيك، وهاتِ فِعلٌ مَحضٌ، لأنَّ معناه معنى الفِعلِ وظاهرَه ظاهرُه، وهو مع ذلِكَ يتصّرفُ تصرُّفَ سائِر الأوامرِ الواقِعةِ في بابِ أفعلَ أو فاعلَ، فلستُ أدري ما وَجهُ الحِيلَةِ في جَعلِهِ اسمًا؟! الضَّميرُ في تَراكها ومَناعِهَا للإِبلِ. والكافُ في عليكَ زيدًا ضَميرٌ ولها مَوضعٌ من الإِعرابِ، ولذلك يصحُّ أن تُؤكدَ فيُقالُ: عليكَ نَفْسَكَ زيدًا (١)، ويقالُ: عليكُمَ أجمعين زَيدًا. قالَ الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجَانِيّ ولو كانت مُجَرَّدةً للخطابِ لم يَجُز ذلك كما لا يَجوزُ أن تقولَ: خُذ ذاكَ نفسَكَ، عليَّ زَيدًا: أي أولنِيهِ، كأنَّه قال: قَرِّبهُ مِنّي، وأصلُه من وَلِيَهُ إذا قَرُبَ منه، ولَفظُ ابنِ السَّراجِ (٢): فإذا قلتَ عليَّ زيدًا فمعناهُ أعطِنِي (٣)، وإذا قلتَ: عَليكَ زيدًا فمَعناه خُذُ زَيدًا.
قالَ جارُ الله: "وغيرُ المُتَعَدّى في نحوَ قولِكَ مهْ: أي اسكُت، وصَهْ: أي اكفُف وإيهِ: أي حَدِّث، وهَيْتَ، وهَلَا: أي أسرع، وهيَّك، وهَيْك، وهَيَّا: أي أسرع فيما أنت فيه قالَ (٤):
فَقَد دَجَا اللَّيلُ فَهَيَّا هَيَّا"
قالَ المشرِّحُ: كذا وَقَعَ في نُسخ (٥) (المفصّل) والمَسموعُ فيه (٦):