التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قال المُشَرِّحُ: قوله واللّاتي واللّاتِ: كلاهما بالتّاء المثنّاة الفَوقانِيّة (١) واللّائِي واللّاءِ كلاهما بالهَمزَةِ، واللّاي وحدها هذه بالياء، واللّواتي بالتَّاءِ ثانيًا (٢) الفَوقَانِيَّة.
قالَ جارُ الله: "واللَّامُ بمعنى الَّذي في قولِهِم: الضَّارِبُ أباهُ زَيدٌ، أي الَّذي يَضربُ أباه زَيدٌ" (٣).
قالَ المُشَرِّحُ (٤): ها هُنا مَسألةٌ عَجِيبةٌ، قد أشرتُ إليها فيما مَضى إلَّا أني أُعيدُها ها هُنا ليتمكَّن من قلبِك، وليتبيَّنَ لَكَ أنَّ الأمر فيها فيما ذَكرتُه على ما ذكرتُه وذلك (٥) أنَّ اللّامَ ها هُنا بمعنى الّذي، ومحلُّه الرَّفعُ بالابتداء، وضاربٌ صِلةُ هذا الموصولِ، وهو بِمَنزِلَةِ الفِعلِ المُضارعِ، وأباه مَفعولُ هذا (٦) الَّذي هو (٧) بِمَنزِلَة الفِعلِ المُضارعِ وزَيدٌ خبرُ المُبتدأ السَّابقِ، فإن سألتَ: فما هذه الرَّفعةُ في ضاربُ؟ أجبتُ: أنّه بمنزلةِ رَفعَةِ المُضارعِ في قَولِكَ الَّذي يَضربُ أباه زيدٌ (٨) فإنّ سألتَ: فإذا (٩) كان فِعلًا فما هذه اللّامُ المعرفةُ؟ أجبتُ: اللامُ ها هنا كما ذكرتُه بمعنى الذي ولأنَّه اسمٌ من وَجهٍ فِعلٌ من وَجهٍ، فمن حيثُ أنّه فعلٌ فرفعتُه بمنزلةِ رفعَةِ المضارعِ، ومن حيثُ أنه