التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
قالَ المُشَرِّحُ: السَّببُ هو القِطْعَةُ من الحَبل، ثُمَّ سُمِّيَ به كُلَّ شَيءٍ يُتَوَصَّلُ به إلى غَيرِهِ وذلك أنَّ القِطعَةَ من الحَبلِ مما يُتَوَصَّلُ بها إلى الماءِ ثم يُرادُ به المُتَعَلِّقُ. وفي حديثٍ مُختارٍ من كتابِ "التَّاجي" (١) للصَّابِيِّ: أنَّه انصرفَ فَلَمَّا حَصَلَ في أطرافِ العِرَاق كاتَبهُ أَخوه أبو (٢) محمد عليُّ بن العبَّاسِ الخازنُ وكاتبه وأسبابه بترك التَّأَخُّرِ عن الحَضرةِ. والمراد ها هنا بالسَّببِ الأوَّلِ المُتَعَلِّقاتُ، وبالثَّاني التَّعلُّقُ يريدُ بحالِ ما هو من مُتَعَلَّقاتِهِ، وقليلٌ مَن لا تَعَلُّقَ بينَه وبينَه يقولُ: كما يَجُوزُ نَعْتُ الشيءِ بحالِهِ، وذلك أن تَقولَ: مررتُ برجلٍ قَائمٍ وضَاربٍ غُلامَه على مَعنى أنَّكَ كما نَعَتَّهُ بشيءٍ هو معنى (٣) حالٌ به وقائمٌ فيه فكذلك يَجُوزُ نَعْتُهُ بحالِ ما هو مِنْ مُتَعَلَّقاتِهِ، ولَهم في ذلك طَرِيقانِ:
أحدُهما: أن يكونَ لنا مَوصوفٌ، وبعدَه صفةٌ مسندةٌ إلى اسمٍ مُضَافٍ إلى ضَمِيرِ ذلِكَ الموصوفِ، [كقولك: مَرَرتُ بِرَجُلٍ كَثِيرٍ عَدُوُّه، وقولُكَ: "برجلٍ" مَوْصُوفٌ، و"كَثِيرٍ" صِفَةٌ لِرَجُلٍ، وهو مُسْتَنِدٌ إلى اسمٍ، وهو عَدُوٌّ، وذلك الاسمُ وهو "عدوٌّ" مُضافٌ إلى ضَمِيرِ ذلك المَوصوفِ] (٤)، الهاءُ الراجعةُ إلى رَجُلٍ فَعَدُّوهُ مِن أسبابِ رَجُلٍ لأنَّهُ مُتَعَلِّقٌ به (٥)، بواسطةِ هذا الضَّميرِ الرَّاجِعِ إليهِ، و "كثيرٌ"حالٌ لهذا السَّببِ، وهو