التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
لا تَقْرَبَنَّ الدَّهرَ آلَ مُطَرِّفٍ … إن ظالِمًا منهُم وإن مَظلُومَا
فإنّما وَجَبَ نصبُه، لأنَّ المُخاطَبَ مُضمَرٌ في الفِعل فانتَصَبَ ظالمًا على الخبرِ، ولا يُمكنُ غَيرُ ذلك، لما يَقتَضِيه مَعنى البَيتِ، فاعرفهُ بَحثًا [الله دُرّه] (١).
[لهذا البيتِ قِصَّةٌ عَجِيبَةٌ، عَلِقَتْ منذُ صِبَايَ بحفظِي وما عُنيت بحفظِها بلَفظها] (٢). كان لِلَبيدِ بن رَبيعة العامِريّ قَرابةٌ رآهم ذاتَ ليلةٍ وهو صَبِيٌّ مُغتمِّين، فَسَألهم عن شَأنِهِم فلم يلتَفِتُوا إليه، فأَلحَّ عليهم إلى أن قالوا: أنَّ لَنا ببابِ النُّعمانِ بنِ المُنذرِ مُهِمًّا، وهُناكَ ربيعُ بنُ زيادٍ العَبسيِّ، وله مَزيدُ قُربَةٍ واختصاصٌ بالنُّعمان، وبَينَنَا وبَينَه عَداوَةٌ فقالَ: استَصحِبوني وأنا أكفي مُهِمَّتَكُم، فلمَّا انتَهوا بلبيد إلى بابِ النُّعمان استأذن أن بالبابِ صَبِيًّا شاعرًا، فأُدخلَ، وأَدخَلَ قرابَتَهُ على النُّعمان فقالَ والرَّبيعُ هُناكَ مَعَه (٣):
نَحنُ بنو أمِّ البنين الأَربَعَهْ
نَحنُ خِيارُ عامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ
إليكَ جاوَزنا بِلادًا مَسْبَعَهْ
نُخبِرُ عن هذا خَبِيرًا فاسْمَعَهْ
مهلًا أبيتَ اللَّعنَ لا تأكُل معه
إنَّ استَه مِن بَرَص مُلَمَّعَهْ
وإنَّه يُدخِلُ فيها أُصبُعَهْ
يُدخِلُه حتَّى يُوارى أَشجَعَهْ
كأنَّما يَطلُبُ شَيئًا ضَيَّعَهْ