قالَ جارُ الله: ومنهم من يَرفعُهُما ويُضمِرُ الرَّافعَ، أي: إن كان معه خِنجَرٌ فالذي يُقتلُ به خِنْجَرٌ.
قالَ المُشَرِّحُ: تَفسير هذا الكلامِ قد مَرَّ آنفًا.
قالَ جارُ اللهِ: قال النُّعمانُ بنُ المُنذِرِ (١):
قَد قِيلَ ذلكَ إن حَقًا وإن كَذِبًا
قالَ المُشَرِّحُ: اعلَم أنَّ إيرادَ هذا البيتِ ها هُنا من حَيَّاتِ هذا الكتابِ وعَقَارِبِهِ وذلك أنّه يُوهِمُ أنَّ البيتَ من قبيلِ الكَلام المُتَقَدِّمِ، وأَنَّه يَجوزُ فيه الوُجُوهُ، وقد قالُوا بأنَّه لا يَجوزُ فيه [إلّا النَّصبُ] (٢)، وهذا لأنَّه إنَّما يقعُ مثلُ هذا على تقديره اسمًا لكانَ، ويُجعَلُ الخَبَرُ في تقديرِ الظَّرفِ له، ومُحالٌ أن تكونَ جُملةُ الشَّرطِ (٣) ظَرفًا لِجَميعهِ، فلهذا استَحَالَ أن تُقَدِّره بقولكَ: إن كانَ فيه حَقٌّ وكَذِبٌ، ومثله قولُهم: مذ كانَ ذلك إن صالِحًا وإن فاسِدًا، وأمَّا قولهم (٤):